صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

480

حركة الإصلاح الشيعي

القانونيين الشيعة « 81 » . كان لا بد إذن من تعيين رئيس المحكمة . كان حسين مغنية يعتبر ، في تلك الفترة في جبل عامل ، رئيسا للعلماء ؛ وكان معروفا بهذه الصفة لدى السلطات الفرنسية . فعيّن رئيسا لمحكمة التمييز الجعفرية بمرسوم بتاريخ 17 شباط 1926 « 82 » ، إلا أنه استقال على الفور . واستمزج محسن الأمين فرفض المنصب « 83 » ؛ ورفضه كذلك عبد الحسين شرف الدين « 84 » . وعلى ما يبدو ، قامت بالفعل مفاوضات بين كبار المجتهدين العامليين ، فلم يرضوا بهذا المنصب ، نظرا لحرصهم الشديد على استقلالهم . فكان أن اضطرت السلطات الفرنسية إلى أن ترجوهم لتسمية أحد المرشحين ؛ فانبرى النائب يوسف الزين إلى عرض وساطته . فعيّن قاضي صيدا ، منير عسيران ، في هذا المنصب « 85 » . وكان اختيار العلماء حصيفا . فمنير عسيران لم يكن من كبار مجتهدي جبل عامل ؛ لا بل ادعى البعض ، بعد ذلك ، أنه لم يكن مجتهدا على الإطلاق « 86 » . إلا أنه كان قادرا على أن يقوم بدور الوسيط ، وهو دور ذو فائدة كبرى ، بين العامليين ، من جهة ، وبين سلطات الانتداب والحكومة والإدارة في بيروت ، من جهة ثانية . وكان منير عسيران ، وهو من أسرة من بورجوزايي صيدا الكبار ، على صلة بالأوساط السياسية ، وكان يعرف الفارسية والفرنسية ، وقد تعلمها من أحد الكهان ، ولم تكن تنقصه الديبلوماسية . وقد اتخذ دارا كبيرة في رأس النبع في بيروت ، وجعلها مقرا أعلى للتمثيل الشيعي . وكان يزوره فيها « لويس ماسينيون » وغيره من الشخصيات « 87 » . وقد عيّن القضاة الجعفريون في مختلف الأقضية ؛ فرفض بعضهم الوظيفة ، ومنهم حسن محمود الأمين الذي أنشد قائلا : « عرش لبنان لست أرضاه عرشا * لا وعلياك وهو يرجى ويخشى » « 88 » . ومنهم من ، على العكس ، توصل إلى أن يدبر الوساطات لدى ضباط المخابرات في منطقته لكي ينال الوظيفة . وقد سيّست هذه المسائل في بعض الحالات بين الأسر المتخاصمة كل منها يريد تعيين مرشحه

--> ( 81 ) . 66 . p , nabiL ud seuqitilop snoitutitsni seL , todnoR erreiP ( 82 ) . , tneirO'L ; nabiL dnarG ud stnemengiesner ed nitelluB , 5761 ? n notrac , htuoryeB sdnof , EAM sevihcrA 6291 / 3 / 72 ( 83 ) . العرفان ، المجلد 11 ، العدد 6 ، ص 669 ( شباط 1926 ) . ( 84 ) . وذلك بمقتضى ما قاله لي ابنه جعفر ، في مقابلة معه في صور ، في 17 / 4 / 1993 . ( 85 ) . العرفان ، المجلد 11 ، العدد 6 ، ص 669 ، ومقابلة مع حسن الأمين في بيروت ، في 30 / 7 / 1996 . ( 86 ) . من الصعب التحقق من ذلك ، ولا سيما أن منير عسيران لا يظهر في كتب تراجم العلماء . ومع ذلك ، فبإمكاننا أن نفترض أنه ، إن كان قد سمّاه حسين مغنية ومحسن الأمين ( وكان أستاذه ) لهذا المنصب ، فإنهما كانا يزكيان كفاءته . ونذكّر هنا بأن منير عسيران قد هاجمه أبناء طائفته حينما شرع بتنظيم المحاكم وإدارة الأوقاف . ( 87 ) . مقابلة مع أميرة عسيران ، ابنته ، في بيروت ، في 5 / 6 / 1993 . ( 88 ) . يستشهد به إسماعيل الأمين في noig ? er enu'd eis ? eop al ed euqitirc te euqirotsih edut ? E , nimA - la l ? iamsI 951 . p , 8591 - 0091 , lim ? A laba ? G : enamlusum . وقد شاع قوله هذا في جبل عامل .